السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة 17

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الخلافة كموقع قيادي بعد الرسول صلىالله‌عليه‌وآله ، فعلى المسلمين أن يطالبوهم بما يطالبهم به اللّه ورسوله من الرضوخ إلى الحقّ ، ولا يقدّموا الذي هو الأدنى على الذي هو خير ؛ لأنّ العقل لا يستسيغ تقديم المفضول على الفاضل ؛ إذ لا يجوّز العقل هضم حقّ ذي الحقّ بأيّ حال من الأحوال . إنّ هذه الخطوة التي تكشف لنا بؤرة الخلاف تحت شعار « التأويل أو الاجتهاد » في تفسير النصوص ، ثمّ مخالفة ما تصرّح به النصوص ثمّ الانتصار لهذه المخالفة بسيرة السلف ، وهي خطوة رائدة في بابها ، وقد توّج بها شرف الدين سائر نشاطاته العلميّة الوحدويّة ، وقد فرغ منها سنة 1375 ه أي بعد ما مضى نصف قرن على خطوته الأولى في الفصول المهمّة ولم يجنح فيها إلى ما يخرجه عن مبدأ الوحدة الرسالي كما لاحظنا منهجه فيما سواها من خطوات . فللّه درّه وعليه أجره . ما هو كتاب النصّ والاجتهاد ؟ إنّ المتأمّل في عنوان الكتاب - النصّ والاجتهاد - يظهر له أنّ المصنّف رحمه الله أراد من « النصّ » نصّ القرآن الكريم وسيرة النبيّ صلىالله‌عليه‌وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام . وبتعبير أدقّ : « الدليل اللفظي الناهض بالحكم الشرعي ، والثابت عن الشارع من طريق القطع ، أو الظنّ المعتبر شرعا أو عقلا ، سواء كان كتابا أو سنّة » . والمصنّف رحمه الله لا يريد منه غير هذا المعنى . وأراد من « الاجتهاد » - بقرينة المقابلة بين « النصّ » و « الاجتهاد » في عنوان الكتاب - الاجتهاد بمفهومه الخاصّ ، وهو « إعمال الرأي في التماس الحكم الشرعي مع إغفال النصّ القائم على خلافه » . وعدّ مائة مورد من اجتهادات الصحابة والتابعين . وذكر النصوص الصريحة من المصادر المعتبرة المتعدّدة من العامّة والخاصّة . ونضيف إلى ذلك كلّه أنّ هذا الكتاب هو آخر تأليف صنّفه المرحوم العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين وكان عمره الشريف أكثر من ثمانين سنة ، وبعد أن صنّف نحو أربعين كتابا قيّما في موضوعات إسلاميّة شتّى ، ودوّن فيها نتيجة تحقيقاته العميقة ، وتجاربه